مذكرات الطالب السجين يوسف الحلوي
كتبهاياسر المختوم ، في 28 أبريل 2007 الساعة: 02:31 ص
يوسف الحلوي طالب جامعي شاب من شباب هذا الوطن الحبيب يقضي زهرة شبابه بسجن عين قادوس بفاس بعد أن حصل على شهادة الباكلوريا التحق بمركز تكوين المعلمين بمكناس ليتخرج بعد عامين أستاذا للتعليم الإبتدائي، وبعد مخاض عسير ومعاناة وألم وأمل، جاء الطلاق من مهنة المصائب هاته -كما يسميها- استقال من التعليم إستقالة طوعية دون أن يخبر المصالح المختصة بالوزارة المعنية، ليمتهن مهنة أخرى بالنسبة له الأقدر على توفير لقمة عيش، يوسف أدى الضريبة على مغامرته هاته فاعتقل وأدين سنتين حبسا نافذا بتهمة تزوير النقود، واضيفت له سنتين اخرى بتهمة محاولة الفرار من السجن.
يوسف الحلوي الطالب الجامعي بكلية الحقوق بفاس شعبة القانون الخاص السداسية السادسة، أبى إلا ان يكتب مذكراته من داخل السجن، الجزء الأول من هاته المذكرات توصلت بها مدونة الوعد الصادق وتضم إحدى وعشرون حلقة، تتحدث عن فترة ما قبل الإعتقال سننشرها تباعا من خلال: ذاكرة السجناء.
فإليكم الحلقة الأولى: الإضطهاد
=====================================
الاضطهاد
ما أعظم الأمانة الملقاة على عاتق رجال التعليم، إنها تتعدى حدود الشحن المعرفي إلى التربية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومن ثم صناعة المواطن الصالح ذاك الذي سيبني، أو ربما سيهدم كل شئ…!!
في أحضان مركز تكوين المعلمين والمعلمات بمكناس حيث يفترض تخريج أفواج من المربين، اختلط حابل البحث عن لقمة للعيش بنابل الخضوع للمفعول السحري للوزرة البيضاء… منذ أن وطئت قدماك هذا المكان المقدس يابني، عليك أن تكون مثالا لرجل التعليم المكافح، وأنعم به من كفاح… صاح أحد المؤطرين أبنائي إنها فرصتكم الأخيرة لتنهلوا من منابع اللذة قبل ركوب غمار تجربة النفي القسري، وقال آخر بناتي أين خطيب الغفلة، هذا الذي سيطرق باب فتاة سيحكم عليها قريبا بالعيش وسط الفيافي والقفار؟!
قد يكون الغيب مرا فاجعلن الحاضر أحلى، وقال غيره: دعي التفكير في البلاء جانبا، فأبواب سيارتي مشرعة، والمرور إلى الفضاء المفعم بشغب الصبية مضمون عبرها، ووسط هذه الأصوات ضاعت تلك الأصوات الهادئة الرزينة التي توقظ في نفوسنا نداء الضمير الذي غالبا ما يغفو حين يصحو نداء الشهوة العمياء.كثيرون هم أولئك الذي نسوا نصاعة بياض وزراتهم فلبسوا أوزارا سوداء، خمر ونساء ورقص ماجن، وحلاقة مشوهة، تلكم كانت مظاهر رجولة ضائعة كتب عليها الوأد ولما يكتمل نضجها بعد، أما بنات حواء فقد اخترن ترويض الجسد عوض ترويض الفكر استعدادا للمهمة السامية، شبيهات بالدمى كن، ولكم رثيت لحالهن وعجبت في نفس الوقت مما تختزنه من طاقات جبارة،… يعلم الله وحده كم يقضين من الوقت أمام المرآة لوضع هذا الكم من الأصباغ على وجوههن… زميلتي "ف" كانت بحرا لاساحل له في كل ما يمت إلى عالم الزينة بصلة، ماكياج، عطور، البسة غير محتشمة، لكل قطعة منها اسم… أووه إنني أغبى من استيعاب كل هذا الكم من الأسماء والرموز، طلب منها المؤطر استظهار سورة الكوثر فتلعثمت ، أما "ه" فكانت تراهن على الحصول على أعلى نقطة بين الطلبة، ليس لأنها الأذكى ولا لأنها الأكثر مثابرة، ولكنها كانت تعرف الطريق المؤدي إلى غرف نوم أساتذتها أكثر من الجميع… وقد تنهد يوما صديقي "س" بعمق، حين أعلن أستاذ علوم التربية أن الطالبة "ه" تستحق التنويه لأنها حصلت على أعلى الدرجات، وقال: ليث أمي ولدتني فتاة جميلة، إذن لكفاني ذلك هم الحفظ والمراجعة…تحول المركز لدار راقية للدعارة تدور السيارات الفارهة في فلكه بالليل والنهار.ومرة وحين كنت أهم بولوج المركز ليلا استوقفتني فتاة ثملة كانت تترنم في مشيتها وهي تحاول التقدم نحوي… رفعت رأسي إلى اليافطة المثبتة بأعلى مدخل المركز لأتأكد أنني لم أخطئ الهدف، ورمقتها بنظرة متفحصة… كانت تلبس خرقة، كتلك التي يستعملها سكان القبائل البدائية لستر عوراتهم، تسمى "ميكروجيب" تغطي بها نصفها الأسفل، وأخرى تضعها على صدرها يطلقون عليها "دومي فونطر" قالت تغالب سكرها: اسس..سمع… أنا لا أستطيع إنجاز العرض الذي كلفنا به أستاذ التاريخ… أرر..جوك… ضع اسمي إلى جوار اسمك في العـ…رض الذي كتبته… تفرست في وجهها قليلا: هذه أنت أيتها اللئيمة… كنت أعرفها حق المعرفة فقد كانت زميلتي في الفصل،… لا تراعي إنني أشفق عليك ولاشك، لكن ليس إلى الدرجة التي أقرن فيها اسمي باسمك في العرض، سأقوم بعمل آخر سيروقك،… لدي بضع سراويل وأقمصة بالية سآتيك بها في الغد لستر الاماكن المفضوحة في جسدك،… آه نسيت أن أخبرك بأن العرض يتحدث عن فتوحات عمرو بن العاص، لماذا لا تكتبين عرضا من وحي خيالك عن فتوحاتك ال… وبترت عبارتي وانفجرت ضاحكا… أطلقت اللعينة علي وابلا من الشتائم، فاجتمعت علينا جوقة لايستهان بها من الفضوليين، لم استطيع التخلص منها، صادف هذا الحادث، لسوء حظي، حضور أحد المسؤولين بالإدارة في زيارة تفقدية للمركز، فتدخل لفض النزاع وبعد ما سمع مني ومنها، انتصر لها ووبخني بشدة ثم رمقني في النهاية بنظرة عتاب، مالك ولها؟ لتفعل ماشاءت بنفسها إنها حرة، هل نحاسبك أنت على سلوكك ، أجبته منفعلا: ولكن هي من بدأت بال… قاطعني بعنف: لا أريد سماع كلمة واحدة منك انصرف… انطلقت ألعن وأسب في نفسي وحانت مني التفاتة للخلف… فوجدت المربي الفاضل يربت في حنان على كتف الفريسة العاري، وأي ضير في هذا؟ إنه في مقام والدها… شعرت بالمرارة والاضطهاد، لماذا لا يمرون إلى تحرير المرأة على غير جتث الرجال…؟ قصدت بيتي ورحت أعد مقالا عن المساواة بين الرجل والمرأة كتبت بأنه آن الآوان كي يدافع الرجال عن حقوقهم دون خجل ولا وجل وانه لا ضير في ان يتجول الشبان عراة ما دامت الفتيات يتجولن "بالدومي فونطر" و "الميكروجيب"، فالنساء مأمورات شرعا بستر ما دون الوجه والكفين منذ قرون، وقد أبيح لهن التعري اليوم باسم الحرية إلى القدر الذي يكشفن فيه عن ملابسهن الداخلية فلا أقل من ألا يلبس الرجال شيئا وهم المأمورون بستر ما بين السرة والركبة تحقيقا لمبدأ المساواة، وقد سقت في إطار حديثي عن حال النساء في زماننا نقلا عن عمر بن الخطاب، حين مرت بجانبه امرأة مضمخة بالطيب قوله مؤنبا "ارجعي فاغتسلي إنك…" وأردفت بعده متسائلا: لو عاش عمر إلى زماننا فبماذا سيصف نساء "الدومي" و"الميكرو" في الغد قمت بتعليق المقال في المجلة الحائطية المخصصة لطلبة المركز، فكان أن استدعاني مدير الدروس وشتمني بكل العبارات التي وردت على خاطره في تلك اللحظة… تحرض الطلبة على التجول عراة أيها ال…؟!
أ إلى هذا الحد تدنت أخلاقك؟ قلت: ما إلى هذا قصدت… قاطعني بعنف: اصمت، هل ستعلمني معاني الكلمات أيضا؟ قلت: حاشا يا سيدي، إنما أردت انتقاد… قال مهتاجا: ماذا ستنتقد؟ أطرقت برأسي ولم أحر جوابا… فحتما لن يسمعني، إنه لايريد أن أنغص عليه صفو شهور العسل المديدة التي يقضيها رفقة بناته طالبات "الدومي" و… مزق المقال الذي نزعه قبل استدعائي، وكوره بعصبية ثم قذفني به وهو يصرخ : أخرج من هنا حالا، أنت ممنوع من المجلة الحائطية منذ اليوم وإذا وسوس لك شيطانك بفعلها مرة أخرى، فمصيرك الطرد…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ذاكرة الطالب السجين | السمات:ذاكرة الطالب السجين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
































أبريل 30th, 2007 at 30 أبريل 2007 4:05 ص
السلام عليكم.
مدونة جميلة و الاجمل فيها مواضيعها.
موضوع مهم و لو استعملت كلمة (بعض ) لكان أفضل لانه ليست كل الفتيات كما وصفت فمن الجنسين ما يرفع الرأس و منهم من يغطسه في الوحل . على حد السواء.فكما ان هناك فتاة طالحة مدمرة … هناك أيضا فتى مدمر و طالح و …و العكس صحيح.
نسأل الهداية لجميع الفتيات و الفتيان . يــــــــــــــــــــــــــــارب ااااامين.
سلمت أخي و بارك الله فيك و جعلك من أهل الفردوس
يونيو 27th, 2007 at 27 يونيو 2007 2:35 ص
الله يخليها سلعة