موقع
كتبهاياسر المختوم ، في 17 أبريل 2007 الساعة: 21:46 م
الهلالي: مهمتنا دعم الإصلاح والوحدة
حوار : إسماعيل حمودي
قال الأستاذ محمد الهلالي نائب رئيس منظمة التجديد الطلابي المغربية، إن منظمته هي خلاصة مسيرة 15 عاما من العمل الطلابي الإسلامي الدؤوب في الجامعة المغربية، وأشار في حوار خص به موقع "إفسو.نت" إلى أن إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ليس بالمهمة المستحيلة، في حال تحسن الظروف السياسية والعلاقات الفصائلية، وتراجع المقاربة الأمنية تجاه الجامعة.
واعتبر المسئول الطلابي أن تأسيس منظمة التجديد الطلابي هو بمثابة إطلاق لدورة جديد في العمل والمشروع الطلابي الإسلامي، وعن العلاقات الخارجية للمنظمة وقيمتها المضافة بهذا الخصوص، قال الهلالي إنها تسعى إلى جانب القوى الطلابية الإسلامية في الأمة إلى توحيد المواقف ورصها من أجل دعم لوبي الإصلاح ضد الفساد، إضافة إلى تفعيل مفاهيم الوحدة ضد التجزئة، والمقاومة ضد العدوان، والهوية ضد العلمنة الشاملة للحياة في الوعي الجمعي لنخبة الغد، وفيما يلي نص الحوار:
مراحل التأسيس
الأستاذ الهلالي: أنتم من الذين واكبوا بشكل أكبر من غيركم مسيرة العمل الطلابي الإسلامي في المغرب، هلا أوضحتم لنا كيف كانت البدايات الأولى؟
يمكن تقسيم تجربة العمل الطلابي الإسلامي بالجامعات المغربية إلى مرحلتين:
الأولى: يمكن أن نسميها مرحلة ما قبل العمل المؤسس، والثانية هي التي دخل فيها العمل الطلابي الإسلامي مرحلة التأسيس والعمل المنظم.
فالمرحلة الأولى اكتستها طبيعة محلية غلبت عليها سمة المبادرة الفردية، وانشغلت بهموم جزئية تبعا لمعطيات البيئة المحيطة التي كانت تميز هذه الكلية أو ذلك المعهد، أما من حيث موضوعاتها فقد انحصرت في العمل الثقافي والتربوي، وكذا الانشغال بالإستقطاب والعمل الدعوي، أما اتجاه الفرقاء الآخرين فقد بلورت خطاب تدافعي وممارسة سجالية، غالبا ما كانت تنتهي بصراعات فكرية وأيدلوجية، تتطور في بعض حالاتها إلى تشابك وعنف لفظي ومادي أحيانا، وقد تراوحت هذه المرحلة من الناحية الزمنية من نهاية السبعينات إلى نهاية الثمانينات، و متابعتي لهذه المرحلة تمت بآلية المدارسة أساسا.
أما المرحلة الثانية التي استطاع فيها الإسلاميون التحول إلى قيادة الحركة الطلابية بعد فرض أنفسهم كقوة لا يمكن تجاوزها في الحقل الطلابي، فهي تمتد من نهاية الثمانينات إلى اليوم، ويمكن تجزيئتها هي بدورها إلى عدة مراحل :
هناك مرحلة العمل الوحدوي، وغطت عقد الثمانينات إلى غاية 1991، وتميزت بظهور الإسلاميين ككتلة منسجمة وتيار واحد، يعبر عن طرح رافض للحالة الطلابية المتفرقة والممزقة، ويعبر عن طموح جديد في التوحد، وتجديد جماهيرية الفعل النقابي الطلابي المتجاوب مع هموم الطالب الاجتماعية، لكن بنفس جديد يعيد الروح إلى الأسئلة والقضايا المغتربة في بيئة الجامعة المغربية، وهو الذي حظي بإقبال جماهيري منقطع النظير، حاولت "الفصائل التاريخية" الوقوف ضده ولو بالعنف.
مرحلة التمايز الإسلامي- الإسلامي وتشكيل فصائل، وتدشنت ببداية إعلان المكونات الإسلامية عن نفسها في صيغة فصائل جديدة داخل الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، بعد أن رجح خيار الإنخراط الجماعي فيه، على خيار رفض العمل النقابي بالجملة أو الإشتغال بالعمل الثقافي والدعوي، أو خيار تأسيس إطار نقابي بديل.
وقد تأسس أول فصيل باسم طلبة العدل والإحسان سنة 1991، ثم فصيل الطلبة التجديديون سنة 1992، وبعدهما طلبة الميثاق سنة 1993، قبل اختفائه بعد سنتين من إعلانه لخلافات داخلية، وبسبب عدم وضوح أطروحاته، وتردد مواقفه في كثير من القضايا الأساسية.
وتميزت هذه المرحلة بإغناء الخطاب الإسلامي بالأسئلة الإجتماعية، واكتساب الفاعل الإسلامي لمهارات قيادة الفعل الجماهيري وأدوات تدبير الصراع مع سلطة قامعة من جهة، وفصائل يسارية استئصالية من جهة أخرى ثم أعقبت ذلك مرحلة التقاطب الإسلامي- الإسلامي وفك الارتهان بين المشاريع المتعارضة في رهاناتها والمتباينة في أسبقياتها.
هل كان الطلبة الإسلاميون موحدين في نضالهم داخل الجامعة لأنهم من تيار واحد، أم أن ظروف النشأة هي التي فرضت عليهم العمل بشكل موحد؟
بدون شك فإن عناوين الوحدة وشعارات المشروع والغايات الموحدة التي كان تتلقاها القواعد في كل تنظيم، كانت تمارس نوعا من الضغط لمنع بروز الخلافات بين القيادات على السطح، إلى درجة صبر هذا التنظيم أوذاك على أخطاء التنظيم للطرف الآخر، والتي تتعلق بخيارات غير متفق عليها، وكل ذلك بهاجس عدم خسران معركة استقطاب الأنصار الجدد، نظرا لما كانت تمثله هذه النقطة من مركزية في استراتيجية التجميع والحشد، لكن العامل الحاسم الذي كان يفرض البقاء في شكل وحدوي، هو عامل الاستهداف المشترك من قبل اليسار العدمي الذي لم يكن يميز بين أي من التنظيمات، ويساوي بين الجميع في ذلك فضلا على أن شراسة أدوات العنف الذي كان ينهجها كانت تفرض نوعا من الدفاع المشترك.
ومن جهة أخرى فالاعتقالات والملاحقات الأمنية لم تكن تفرق بين التنظيمات حينها، والخلاصة أن العامل الخارجي من جهة، وضغط القواعد ومستلزمات استراتيجية الاستقطاب كلها كانت العوامل الفاصلة في بقاء العمل الإسلامي في شكل من الوحدة، إلا من الأشياء التي ترافق عادة عمليات التنافس في الإستقطاب، وتأجيل الظهور المتمايز في الخطاب والمواقف والقضايا.
عنف و صراعات
عرفت الجامعة المغربية صراعا مريرا بين الطلبة الإسلاميين واليساريين، أنهكت الحركة الطلابية المغربية وفوتت عليها فرصة إعادة بناء نقابتها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ويتهم الإسلاميون بأنهم كانوا السبب فيما عرفته الجامعة من عنف، بحيث لا زال البعض منهم وراء القضبان بسبب ذلك، ألم يحن الوقت للاعتراف بأخطائكم؟
اللجوء إلى العنف عبر التاريخ لا يتم إلا من أحد طرفين: فاقد لوسائل الحجاج والإقناع للحفاظ على وجوده ومكتسباته، أو خاسر في معركة المنافسة والتدافع السلمي ويرفض التسليم بقواعد اللعبة، و كلا الحالتين لا تنطبقان إلا على اليسار الذي فقد مبررات وجوده منذ تهاوي المنظومة الاشتراكية، وذلك بعد سقوط حائط برلين وانهيارالإتحاد السوفياتي ودخول باقي دول معسكره في المعسكر الذي كان ينعت من طرفه بالإمبريالي.
كما أنه لا يتصور منطقيا أن يساهم الطرف الإسلامي الذي يوجد في مرحلة ذهبية من جهة تمدده الشعبي، وبناء كيانه الرمزي، أن يساهم باللجوء إلى العنف، ويعمل على تخريب ظروف انتعاشه وتطوره، إذن فالمصلحة في اللجوء إلى العنف في هذه المرحلة على الأقل لم تكن لفائدة الإسلاميين بل لفائدة خصومهم.
ومن جهة أخرى فالعنف ليس جديد على الجامعة، ولم يقترن بوجود الإسلاميين بل كان متأصلا في الجامعة، وما الإسلاميون إلا آخر ضحاياه بعد الطلبة الإستقلاليين(حزب الاستقلال)، فأرشيف العنف حافل بمنع الشيخ علال الفاسي من إلقاء محاضراته في الجامعة وكذا عائشة بنت الشاطيء، وكافة رموز الفكر الإسلامي المشرقي الذين كانوا يمنعون من إلقاء محاضراتهم في الجامعة المغربية، بسبب سيطرة اليسار ورفضه، ومن هنا فلا يمكن للإسلاميين أن ينسوا نسف معارض القرآن الكريم والكتاب الإسلامي، فضلا عن العنف الرمزي الذي كان يمارس ضد هوية الطلاب المغاربة وعلى شعائرهم الدينية، فمن أحق بالاعتراف بخطئه وممارسة النقد الذاتي؟
العلاقات بين الإسلاميين أنفسهم لم تسلم في كثير من الأحيان من الصدام والجفاء، في نظرك هل يرجع ذلك إلى اختلاف البرامج أم إلى عنف السلطة والحصارالذي ظلت تضربه على الحركة الطلابية إلى الآن؟
لا هذا ولا ذاك، بالنسبة لي هناك عاملين وراء ذلك: الأول فكري/ سياسي، والثاني مزاجي مرتبط بالقيادات المؤسسة والمحكومة بسياق وظروف التأسيس:
فالنسبة للعامل الأول هناك ضعف ثقافة الحوار في تكوين وممارسة الإسلاميين من جهة، وقلة التجربة في تدبير الإختلاف بين مكونات الصف الإسلامي الواحد فبالأحرى مع الآخر، كما أن التعددية في صفوف الإسلاميين لم تكن مستساغة حينها، على اعتبار أن الدافع السياسي الرئيسي في قيام الحركات الإسلامية يتمثل في إستعادة الخلافة كوحدة سياسية للأمة، ولذا لم يكن متصورا معه تعدد في المشاريع والفصائل.
أما العامل المزاجي فيتمثل في ما كانت تقوم به بعض القيادات من ممارسات تستهدف من لم يقتنع بالإنضواء تحت سقف فهمها وقيادتها أثناء التشكل الأول للتنظيمات الإسلامية بالمغرب، حيث استخدمت تهم التخوين والتبديع والعمالة حتى أصبحت هي سيدة الموقف اتجاه من يرفض التسليم بزعامة هذه القيادات، أو من كان يخشى من أن يشكل نشاطه منافسا محتملا للزعيم، هذه في العمق هي الأسباب. لكن الحمد لله أن الساحة الإسلامية المغربية اليوم نضجت بما فيه الكفاية وتجاوزت كل هذه المشاكل، ونحن اليوم نشهد عملا مشتركا وتنسيقا بين الفاعلين الرئيسيين داخل الحركة الإسلامية بالمغرب
النقابة والفصائل الإسلامية
لما قام الطلبة الإسلاميون بتأسيس فصائل خاصة بهم، تعمل تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فإنهم قاموا بذلك قصد إعادة بنائه كما كنتم تقولون، غير أن كل المحاولات التي قمتم بها كفصائل مجتمعة أو تلك التي تزعمها فصيل لوحده انتهت إلى الفشل، ما السبب في ذلك؟
لم يطرح أبدا في أي من الأدبيات أن الهدف الأساسي من إعلان الفصائل الإسلامية هو مجرد إعادة بناء الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، لأن بداية التسعينات كان طموح هذه الفصائل هو تجاوز حالة الإقصاء والقبول بالتيار الإسلامي إلى جانب باقي المكونات والسماح له بالمساهمة في التقرير في الشأن الطلابي، لكن اليسار المهيمن وقتئذ كان يرفض ويبلور نظريته الإقصائية، منها مقولات الشرعية التاريخية والشرعية القانونية، التي كان يجابه بها الإسلاميون، بمعنى أن القبول بك يجب أن يكون موضوع قرار للمؤتمر الذي لم تكن ممثلا فيه ولن تمثل فيه مستقبلا، بما أن هناك إجماع على رفضك من جميع تيارات اليسار.
وظهور الفصائل وقتها كان عنوان للوجود الإسلامي داخل الساحة الطلابية من جهة، ورفضا لتقسييم النقابة الطلابية والحفاظ على وحدتها، ولا ننسى أن إنشاء إطار ثاني كان خيارا مطروحا.
أما الإنتقال لهيكلة أو ضم فلم يطرح كاستحقاق إلا في مرحلة لاحقة، ومن طرف الجميع ولم يكن الخلاف إلا في الطريق الموصل إليه، فبينما كانت أطراف في اليسار والإسلاميين تسعى للهيمنة واستغلال ظرفية سياسية تعتبر فرصة لها للهيمنة وإملاء شروطها، كما عبر عن ذلك مشروع اللجان الإنتقالية 1989، ومشروع الهيكلة في 1990-1991، ثم مشروع الحوار الفصائلي اليساري، وأخيرا مشروع المؤتمر الذي طرحه طلبة العدل والإحسان، ومن جهة ثانية كان هناك طرح ثاني عبر عنه كل من فصيل الوحدة والتواصل( إسلامي) وآخر يساري هو فصيل الطلبة الديمقراطيين(يسار) ، الأول تقدم بمشروع "الحل الإستثنائي" والثاني تقدم بمشروع "العقد الطلابي"، ويربط كل منهما ضرورة تحقيق وفاق طلابي يستند إلى دعم سياسي وطني انطلاقا من حل استثنائي للإجابة على الوضعية الإستثنائية التي تعرفها النقابة الطلابية منذ 1981، وبشكل يضمن تمثيلية الجميع خلال مرحلة انتقالية، وبعدها يترك المجال فسيحا للتباري الجماهيري، لكن المؤطر بقواعد في التدبير التشاركي لا إقصائي. وهذا هو جور الخلاف الذي أوصل المبادرات الإنفرادية إلى الباب المسدود، وجر على أصحابه الخيبة وفوت على الجميع فرصة التوافق التي كالنت ظروفه أنضج من اليوم.
محاولات التوحد
هناك محاولة ظل ينظر إليها على أنها محاولة توحد يمكن أن تؤثي ثمارها، وهي تلك التي شاركتم فيها إلى جانب فصيل العدل والإحسان في منتصف التسعينات، غير أنكم انسحبتم منها دون أن تقدموا التوضيحات الكافية للطلاب، هل لا زلتم تظنون أن الانسحاب وقتها كان في صالح الحركة الطلابية والعمل الطلابي الإسلامي بالمغرب؟
للتصحيح فنحن لم ندخل قط في المبادرة التي طرحها العدل والإحسان لعقد مؤتمر الإتحاد، وإنما الذي كان سائدا هو أننا معا كنا منخرطين في هيكلة التعاضديات على مستوى الكليات والأحياء الجامعية، بغرض تأطير المعارك المحلية التي كانت مندلعة في جميع المؤسسات الجامعية، ولأهداف أخرى متباينة بحسب كل طرف، وذلك في إطار تنافسي، حيث كان هناك نوع من التوازن نحصل بموجبه نحن على الأغلبية بفارق ضئيل في هذه الكلية، ويحصلون هم على نفس الفارق في الكلية المجاورة، لكن عندما انتقل إخوتنا إلى استغلال هذه التعاضديات لتحقيق رهانات أخرى، لم نكن متفقين عليها، تواجه المشروعين حينها إلى درجة الإصطدام، كما وقع أول مرة بمراكش عندما خرقوا القانون لإعلام مكتب غير قانوني للفرع ومن جانب واحد، ومنذ ذلك الحين والمواجهة السياسية والفكرية قائمة إلى غاية انعقاد حوار سياسي بين الطرفين، بعد مواجهات تجاوزت أخلاقيات العمل الإسلامي، وتم تطويق الأمر، وتوصلنا إلى قواعد لتدبير نقاط الخلاف، كما تزكى هذا الوضع بالقناعة التي بلورناها في فصيل الوحدة والتواصل وأسميناها بفك الإرتهان وبناء خيار مستقل، كان هو خميرة التفكير الذي أدى بعد خمس سنوات إلى تأسيس منظمة التجديد الطلابي.
هل تعتقد أن إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بأمجاده التاريخية بات حلما مستحيلا بعد فشل آخر محاولة قادها فصيل العدل والإحسان لوحده؟
لا شيء مستحيل، ولكن بالنظر إلى الظروف السياسية والفصائلية، وحالة التوجس بين مختلف الأطراف فضلا عن استمرار المقاربة الأمنية والقمع البوليسي للمخزن، كل ذلك يجعل هذا الأمر بعيد المنال على الأقل في الأمد المنظور.
هروب للأمام
هناك من يعتبر أن تأسيس منظمة التجديد الطلابي من طرفكم كان هروبا للأمام، بدل العمل على إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، كيف تردون على هذا الاتهام؟
إذا كان هروبا إلى الأمام من واقع الجمود والإرتهان لحسابات سياسية لأطراف تريد من الجامعة والحركة الطلابية التوقف عند لحظة تاريخية معينة، فسيكون الهروب فعل تاريخي محمود، لن يستطيع الدخول في غماره إلا من يتحمل مشعل التجديد ويصمد في مواجهة إغراءات التقليد والمحافطة، ويستطيع مقاومة رفض الأطراف العدمية التي تلجأ حتى للعنف لمقارعة المشاريع المنافية لها.
والموضوع في تقديرنا هو حالة تطور طبيعي في صيرورة الحركة الطلابية التي توصلنا إلى قناعة راسخة، هي أنها مرحلتها الراهنة استنفذت أغراضها وبحاجة إلى إطلاق دورة جديدة في مسيرتها، تأخذ بعين الإعتبار التطورات التي شهدتها بنية التعليم العالي ومنظومة التربية والتكوين والحالة السياسية والطلابية، وبشكل يتناغم مع انتظارات المجتمع من الجامعة في صيغتها الحالية.
وكل ذلك إلى جانب واقع التغيير في سلم أولويات العمل الطلابي، الذي لم يعد ممكنا في ظل هذه المستجدات أن تبقى الصيغة النقابية هي الحاضن الرئيسي لمجمل نشاطات الطلاب في وقت ارتفع فيه الطلب على ماهو معرفي وفكري وثقافي وسياسي في ظل العولمة والهجوم الشرس على الخصوصيات والهويات الذاتية للشعوب، وفي ظل الصراع المحموم على المعلومة لبناء مجتمعات المعرفة.
معطيات وتصورات
هل تعتقدون أن العمل المدني بالشكل الذي تقومون به كفيل بأن يقدم شيئا ما للحركة الطلابية المغربية؟
الحركة الطلابية بطبيعتها عمل مدني ولا أفهم شخصيا هذا الحشو الإنشائي ,أخشي أن يضيع جوهر وهوية العمل الطلابية في هذا الإستلاب ذو الذوق الإستهلاكي البرجوازي المسمى مجتمع مدني أو تنمية بشرية لأن العمل الطلابي هو فعل نضالي بالدرجة الأولى وهو فعل تثاقفي ضد نزعات الإستهلاك والاستسهال.
خصومكم يقولون بأن مشروعكم الجديد غير واضح التصور، ويستدلون على ذلك بالعلاقة المرتبكة بين المنظمة والاتحاد الوطني، ألا تتفق أن هناك التباس لدى الطلاب حول هذه العلاقة؟
ما زال مع الأسف ثقافة قديمة محافظة هي المستحكمة وكل جديد ينبغي أن يقاس إلى مرجعيته .
نحن نقول أن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب نقابة، والمنظمة ليست كذلك فقط، وهما متمايزان في الطبيعة والإشتغال وفي الوظائف، وهذا متروك للزمان لتوضيحه أما محاولة الخلط والتشويش فنحن نتجاوزها عمليا.
العلاقات الخارجية للمنظمة
لم يمض على تأسيسكم للمنظمة سوى أقل من 4 سنوات، استطعتم خلالها بناء علاقات جديدة مع الحركة الطلابية العربية والإسلامية، ونلتم عضوية الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية "الإفسو"، هل من قيمة مضافة ستقدمها المنظمة بسنواتها الأربع لمنظمات عريقة في العمل الطلابي؟
منذ 1981 على إثر الفراغ التنظيمي الذي دخل فيه الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، انتهت علاقات هذه النقابة الخارجية وعندما توفرت للحركة الطلابية المغربية إطار قانوني هو منظمة التجديد الطلابي، تم علاج هذا الوضع وسرت علاقة الحركة الطلابية الخارجية متنوعة، وتشمل منظمات عديدة، كما أرست علاقات ثنائية محترمة مع العديد من التجارب الشقيقة .
ففضلا عن الإفسو الذي تجمعنا معه روابط متينة باعتبارنا عضوا فيه، لدينا عضوية عامل في الندوة العالمية للشباب الإسلامي كما أن علاقتنا بكل من الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، والإتحاد الوطني لطلبة الإمارات، والإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا، والإتحاد العام الطلابي الحر بالجزائر، والإتحاد الطلابي الحر بمصر، علاقة متينة وصلت إلى تنسيق المبادرات والتمثيل المشترك في الفعاليات وكذا تنسيق المواقف في بعض المؤتمرات، وهي مفتوحة على أفاق معطاءة رغم ضعف الامكانات.
والقيمة التي نحملها في علاقاتنا الخارجية، فضلا عن توحيد مواقف الحركة الطلابية عربيا ودوليا في القضايا ذات الإهتمام المشترك، هو زرع حيوية الطلاب في تفاعلهم مع قضايا أمتهم وتدعيم لوبي الإصلاح في الوطن العربي بقوة وجرأة الطلاب لمواجهة لوبيات الفساد، إضافة إلى تفعيل مفاهيم الوحدة ضد التجزئة، والمقاومة ضد العدوان، والهوية ضد العلمنة الشاملة للحياة في الوعي الجمعي لنخبة الغد.
بالمقابل هل ثمة شيء استفدته المنظمة من علاقاتها الخارجية وعضويتها في الاتحاد، وما هو الاثر الممكن لذلك على الحركة الطلابية المغربية؟
أكبر استفادة هو التعرف على تجارب متنوعة تمثله الأطراف الأعضاء والإنفتاح على آفاق العالمية في مقاربة إشكاليات، وإن كانت بتجليات محلية فلها جذور عالمية وارتباطات دولية، ناهيك عن الدعم السياسي المتبادل بين جميع الأطراف .
أ. محمد الهلالي : بطاقة تعريفية

-من مواليد 1974 بإقليم الراشيدية في الجنوب الشرقي للمغرب
-حاصل على دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإدارية من جامعة محمد الأول بوجدة
-باحث في سلك الدكتوراه في نفس التخصص
-إطار بوزارة الإسكان والتعمير
-رئيس منظمة التجديد الطلابي من 2003 إلى 2005.
-نائب رئيس المنظمة من 2005 إلى الآن. (2007)
-انتخب عضوا بالمكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح في مؤتمرها الأخير نوفمبر2006.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية | السمات: الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































أبريل 18th, 2007 at 18 أبريل 2007 12:52 ص
الخوارج الجدد و مسلسل التفجيرو الارهاب.
موضوع يحتاج الى نقاش.
من هم الخوارج او التكفيرين.
ماهي معتقداتهم.
دعوة لاصحاب هدا الفكر من اجل الحوار.
تنقصنا تعليقاتك.