مشرق ومغرب ..في الاعتقال سواء
كتبهاياسر المختوم ، في 16 مارس 2007 الساعة: 04:50 ص
مشرق ومغرب ..في الاعتقال سواء
بتهم شتى يقضي كثير من الطلاب في عالمنا العربي زهرة شبابهم وراء القضبان، تارة بتهمة المساس بالأمن والإستقرار ، وتارة أخرى بتهمة الانتماء إلى جماعات تعتبرها السلطات القائمة محظورة، بينما يقضي آخرون سجنهم الذي طال وامتد بتهمة مقاومة المحتل.
ثمن الانتقاد في ندوة!
لم يكن يعتقد عبد الصمد بنعباد مسئول فرع فصيل الوحدة والتواصل بجامعة القاضي عياض بمراكش جنوب المغرب، أن ثمن انتقاده لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية -أغلبية حكومية- ستقوده إلى السجن، الذي أمضى فيه ثلاث سنوات، بتهمة تكوين عصابة إجرامية لإعداد أعمال إجرامية، والمس بالمقدسات، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها، وعقد اجتماعات غير مرخص لها بدون تصريح مسبق، ومحاولة المس بسلامة الدولة الداخلية…،وغير ذلك ضمن قائمة طويلة من الاتهامات التي وجهت له من طرف هيئة محكمة الاستئناف-درجة ثانية- بمراكش، ظل بسببها مصدوما من الذي وقع.
بدأت قصة بنعباد صبيحة يوم 10 يونيو 2003، بعد حادثة 16 ماي الإجرامية بأكثر من شهر، توجه عبد الصمد إلى المركز الثقافي "بسيدي بنور" ناحية مراكش عاصمة دولة المرابطين، لحضور ندوة في موضوع "الإرهاب وقيم التسامح" نظمها الفرع المحلي لحزب لاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وقرر تناول الكلمة للتعقيب على ما تدخل به المحاضر، دون أن يتجاوز ذلك إلى فعل مادي يعاقب عليه القانون.
غير أنه وحسب محاضر الضابطة القضائية فإن الانتقادات التي وجهها مسئول فصيل طلابي معروف، كانت كفيلة وحدها بإدانته ثلاثة سنوات حبسا، ولم يتوقف عبد الصمد عند هذا الحد حسب صك الاتهام، بل توجه بالنقد إلى حزب الاتحاد الاشتراكي بالنقد لمصادقته اللامشروطة على قانون الإرهاب، الذي صادق عليه البرلمان المغربي أياما قليلة بعد حادثة 16 ماي المذكورة، بعد حملة حقوقية وسياسية مضادة قادها حزب العدالة والتنمية الإسلامي.
لكن بنعباد أعاد أمام قاضي التحقيق ما صرح به في الندوة، موضحا أنه طرح سؤال حول الطريقة الغامضة التي تمت بها اعتقالات بعض المواطنين عقب أحداث 16 ماي، وتساؤلات أخرى حول الظروف الغامضة التي توفي بها بعض المواطنين في مخافر الشرطة.
غير أن تلك الدفوعات لم تكن لتدفع هيئة المحكمة لمراجعة ما كان قد قرر سلفا، في أجواء سياسية وأمنية متأثرة بأجواء الحرب على "الإرهاب والإرهابيين"، و قررت المحكمة إدانته من أجل الإشادة بأفعال تمثل جرائم إرهابية، وممارسة نشاط بجمعية غبر مرخص لها، وإهانة هيئات منظمة بالقانون، لتحكم عليه بثلاث سنوات سجنا نافذا.
تهمة السلفية الجهادية
"والله ويدبحوني ويقدوني حتى نمشي مع ولادي" هكذا تكلمت أم جمال التقي عضو المجلس الوطني لمنظمة التجديد الطلابي، التي تجاوزت السبعين من عمرها، متحدية رجال الأمن الذين اعتقلوا ابنها من داخل منزلهم الواقع في حي شعبي بمدينة فاس وسط المغرب، في إحدى الليالي الباردة من شهر مارس سنة 2003، وتحكي الأم الصابرة مع زوجها الحاج منصور التقي، قصة اعتقال ابنها :
لقد دخلوا بيتنا قبيل آذان الفجر- تقول الأم بعيون دامعة- في إشارة إلى رجال الأمن، كان عددهم أزيد من 15 رجلا أمنيا بلباس مدني، سألوا عن جمال في أول الأمر، الذي كان نائما في غرفته لوحده، أسمعوه كلاما نابيا في البداية، غير أنه واجههم بقوة، طالبا منهم عدم التفوه بما تكلموا به واحترام أهل المنزل.
اقتيد جمال التقي، الحاصل على شهادة الميتريز (بكالوريوس) في شعبة الميكانيكا من كلية العلوم والتقنيات بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، بلباس النوم من منزله، بطريقة لم يسبق للوالدين أن رأى مثلها إلا في شاشة التلفزة.
يقول الحاج منصور والد جمال المعتقل شارحا بلغة متوترة أحيانا، وهو يسترجع شريط الأحداث، أن الطريقة التي اعتقل بها ابنه، تشبه إلى حد كبير الطريقة التي يعتقل بها إخواننا الفلسطينيين ، قائلا وهو يقاوم دموعه بصعوبة، إن الذي اتهم به ابنه ظلم عظيم.
التهم التي أدانت بها المحكمة التقي، هي نفسها التي أوردتها محاضر الضابطة القضائية التي ادعت أن جمال اعترف بكونه انخرط فيما يسمى بتيار "السلفية الجهادية" الذي لم يكن معروفا حينها في المغرب، مدعية أن جمال الأصغر بين إخوته الثلاثة، اقتدى في ذلك أخويه محمد ومصطفى، اللذين تم اعتقالهما قبله بأيام، وحوكموا بتهم تخرج من مشكاة واحدة.
جمال في كل فرصة أتيحت له كان ينفي ويؤكد براءته من كل التهم المنسوبة إليه، سواء أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة المحكمة، غير أن لا تأكيداته ولا دفوعات محاميه، أقنعت هيئة المحكمة بالعدول عن حكم كان قد أعد من قبل، قدره خمس سنوات نافذة، يقضيها اليوم بسجن عين قادون بفاس، بعدما قضى بعضها في سجن "أوطيطا" الذي يبعد عن مدينة فاس حيث تقطن عائلته.
من المغرب إلي المشرق
بتهم سياسية إذن يحاكم طلاب المغرب، وبنفس التهم تقريبا يحاكم طلاب المشرق، ففي مصر وقفنا على حالة الطالب هاني محمد بكر علام (الفرقة الرابعة بكلية اللغات والترجمة ) وهو واحد من طلاب الأزهر الذين تم اعتقالهم في أحداث العرض الرياضي لطلاب الجامعة والذي مر بتجربة أليمة داخل محبسه - حيث توفي والده في أثناء اعتقاله.
يقول في ليلة الأربعاء الموافق 14 ديسمبر 2006 وعندما أشارت عقارب الساعة إلى الثالثة إلا ثلث فجرًا اهتزَّت أرجاء مدينة الصفا الجامعية بفعل دبيب أرجل جحافل قوات الأمن التي بلغت نحو 3 آلاف عسكري وقد اقتحمت هذه القوات جميع غرف المباني، وأخرجوا كل من فيها مع تكسير الأبواب والشبابيك ثم علَّقونا في صالة كل غرفة، وخلعوا ملابسنا، وقاموا بتغميتنا بالملابس الداخلية حتى الساعة الخامسة فجرًا، وهي الفترة التي أدخلت فيها السنج والمطاوي والسكاكين إلى قلب المراتب ثم قاموا بتصويرها فيديو بعد ذلك". وأضاف بأنهم بعد ذلك حملوا طلاب كل غرفة (9 طلاب) في عربة مستقلة بها ضباط الأمن، الذين أمطروا الطلاب بوابل من الشتائم والسباب إلى أن وصلوا إلى أحد معسكرات الأمن، مع استمرار تغميتهم، ثم وضعوا كل 30 أو 40 طالبًا في زنزانة بعدما أخرجوا الرموز الطلابية لينالوا نصيبًا وافرًا من الضرب بالأرجل والصفع على الوجوه.، وتم التحقيق معهم من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثانية فجر اليوم التالي.
أما عن حالته النفسية أثناء تلقِّي خبر وفاةِ والده فأوضح علام أنه اتصل بالبيت قبل العرض على المحكمة بيومٍ واحد وشعر بدنوّ أجل والده، وفي نفس الساعة التي خرج منها من السجن تُوفي والده، فبعد العرض على المحكمةِ في اليوم التالي حيث حصل الطلابُ على حكمٍ بالإفراج تمَّ أخذه مع طالبٍ آخر فقط إلى مقر أمن الدولة بمدينة شبرا، وبعد عدة تحرياتٍ وبيانات أطلقوا سراحه قائلين له:"روح على طول علشان والدك تعبان"، مشيرًا إلى أنه تأكد من الخبر فقط عندما دخل القرية وعلم بوفاةِ والده الذين كان مريضًا بالكبد، وأضاف أنَّ والده حزن حزنًا شديدًا عندما علم بنبأ اعتقال ابنه.
واختتم كلامه بقوله: "حسبنا الله ونعم الوكيل".
ثمن دعم القضاة
أما الطالب محمد إبراهيم طالب بإحدى الكليات الخاصة يحكي عن تجربته قائلا : " تم اعتقالي مع مجموعة النشطاء السياسيين في إطار ما عرف بأحداث القضاة في مصر وكان ذلك في يوم 26/4/2006 وكان معي اثنين من زملائي الطلاب وكنت أنا أصغرهم".
وبدأت الأحداث عندما حضرنا مبكرا إلي موقع الحدث لدعم القضاة الإصلاحيين وبعد عدة دقائق وجدنا أن الشارع الذي نقف فيه تم محاصرته بالكامل ثم وجدت نفسي وزملائي محاصرين في داخل هذا الكم الكبير من قوات الأمن وكان من الغريب أن البعض منهم يلبس زيا مدنيا ثم صدر لهم الأمر بالهجوم وكان نصيبي منهم سبعة ممن يرتدون زيا مدنيا ما لبثوا أن رفعوني من فوق الأرض وطرحوني في سيارة الترحيلات – التي تنقل المسجونين.
وقد حملتنا السيارة إلي مكان اسمه معسكر الأمن المركزي حيث قاموا بتعصيبنا بالقوة وتم عرضنا علي الضابط الذي واصل التحقيق معنا، ويضيف بأنه قضي في المعتقل مدة شهر كاملة حضر خلالها أربعة امتحانات من امتحانات نهاية العام حيث أحضر له والده وبعض زملائه الكتب والمذكرات وطلب من إدارة السجن أن تسمح لي بأداء الامتحانات فوافقت.
ويقول: كان لزملائي في المعتقل الفضل الكبير في مساعدتي في المذاكرة وتحفيزي من أجل النجاح حيث تم لي ما أردت ونجحت في هذا العام بتقدير جيد، وحول وجه الاستفادة من هذه التجربة يختم كلامه بأن من أكثر الأشياء التي تعلمتها هي عدم النظر إلي المصالح الشخصية وتغليبها علي المصالح العامة وأن يسعى كل منا إلي مساعدة الغير وتقديم يد العون له وأيضا ساعدتني هذه التجربة كثيرا في تخطي حاجز الخوف لدي الشباب من تجربة السجن أو الاعتقال حيث كنت راضيا جدا عن نفسي وعما قدمت لوطني.
في سجون الاحتلال
وإذا كان الطلاب المغاربة والمصريين تلصق لهم تهم محددة، فإن طلاب فلسطين لا يعرفون أحيانا كثيرة لماذا يعتقلون؟! وإن كانت تهمتهم الوحيدة دائما هي مقاومة المحتل الغاصب لأرضهم …
الطالب محمد فريد من كلية الاقتصاد بجامعة النجاح لا يعرف سبب اعتقاله حتى الآن إذ يرى أنه لا يوجد هناك سبب محدد، " حتى الآن لا أعرف السبب ولكن كانت هناك تهمة وجهوها لي وهي "مس أمن المنطقة"، أي منطقة؟ وأنا طالب في سنتي الثالثة، وكل يوم منذ بداية التحاقي للجامعة وأنا أعبر نفس الحاجز "حاجز حوارة " الذي يتواجد عليه الجنود الإسرائيليون، فلماذا الآن مسست امن المنطقة؟! لا أدري".
ويشير على أنه أعتقل أثناء رجوعه إلى قريته من الجامعة الواقعة في مدينة نابلس, وكانت مدة الاعتقال ثلاث شهور دون محاكمة.
ويصف تجربة اعتقاله بالقول: "التجربة كانت أكثر من قاسية، لان الإحساس ليس إحساس المعتقل، ولكنه إحساس منتظر الموت بالفعل، شعور أتعس من الاعتقال حيث الذل التام مضيفا أن: "الغرفة التي حجزت بها كانت مطلة على حاجز حوارة، كنت أراقب الناس وهم ينتظرون دورهم في التفتيش، وعبور الحاجز، حسدتهم حتى على الحرية المهانة التي يشعرون بها، حتى أنني حسدت حمارا كان مربوطا بعمود الكهرباء قرب الحاجز"!!.
ويقول محمد: كان همي الأول هو عدم تفويت إضافة مواد الفصل في حال خروجي من السجن، فعند زيارة المحامي لي كل مرة أؤكد عليه الاتصال بالأهل لتسجيل المواد حتى يتسنى لي الالتحاق بها في حال خرجت من المعتقل.
يصعب نسيان الفترة بالرغم من قصرها مقارنة بالطلاب الآخرين، ولكن مهما صُغرت فهي طويلة بالنسبة لي، فكل يوم كان يمر كسنتين فمكان ضرب كعوب بواريد الجنود ما زالت في جسدي، ومهانتهم عالقة في ذهني ومن الصعب زوال أو نسيان إهانة سببها لك أحد.
ولكن الحياة اقدر من أن تعاش حتى لو كان هناك شوكة مغروسة في حلوقنا فكيف لو كانت الحياة في أرض مباركة أو من اجل قضية عادلة هناك دائما ما يستحق التضحية والصبر والمثابرة على إثبات الوجود والحق في الحياة.
هكذا .. بتهمة المس بالأمن والاستقرار، أو بتهمة مقاومة المحتل، يظل طلاب أمتنا العربية وراء القضبان، يترقبون الفرج، فرج من أهل الأرض، وفرج آخر من أهل السماء….

ثمن الانتقاد في ندوة!
لم يكن يعتقد عبد الصمد بنعباد مسئول فرع فصيل الوحدة والتواصل بجامعة القاضي عياض بمراكش جنوب المغرب، أن ثمن انتقاده لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية -أغلبية حكومية- ستقوده إلى السجن، الذي أمضى فيه ثلاث سنوات، بتهمة تكوين عصابة إجرامية لإعداد أعمال إجرامية، والمس بالمقدسات، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها، وعقد اجتماعات غير مرخص لها بدون تصريح مسبق، ومحاولة المس بسلامة الدولة الداخلية…،وغير ذلك ضمن قائمة طويلة من الاتهامات التي وجهت له من طرف هيئة محكمة الاستئناف-درجة ثانية- بمراكش، ظل بسببها مصدوما من الذي وقع.
بدأت قصة بنعباد صبيحة يوم 10 يونيو 2003، بعد حادثة 16 ماي الإجرامية بأكثر من شهر، توجه عبد الصمد إلى المركز الثقافي "بسيدي بنور" ناحية مراكش عاصمة دولة المرابطين، لحضور ندوة في موضوع "الإرهاب وقيم التسامح" نظمها الفرع المحلي لحزب لاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وقرر تناول الكلمة للتعقيب على ما تدخل به المحاضر، دون أن يتجاوز ذلك إلى فعل مادي يعاقب عليه القانون.
غير أنه وحسب محاضر الضابطة القضائية فإن الانتقادات التي وجهها مسئول فصيل طلابي معروف، كانت كفيلة وحدها بإدانته ثلاثة سنوات حبسا، ولم يتوقف عبد الصمد عند هذا الحد حسب صك الاتهام، بل توجه بالنقد إلى حزب الاتحاد الاشتراكي بالنقد لمصادقته اللامشروطة على قانون الإرهاب، الذي صادق عليه البرلمان المغربي أياما قليلة بعد حادثة 16 ماي المذكورة، بعد حملة حقوقية وسياسية مضادة قادها حزب العدالة والتنمية الإسلامي.
لكن بنعباد أعاد أمام قاضي التحقيق ما صرح به في الندوة، موضحا أنه طرح سؤال حول الطريقة الغامضة التي تمت بها اعتقالات بعض المواطنين عقب أحداث 16 ماي، وتساؤلات أخرى حول الظروف الغامضة التي توفي بها بعض المواطنين في مخافر الشرطة.
غير أن تلك الدفوعات لم تكن لتدفع هيئة المحكمة لمراجعة ما كان قد قرر سلفا، في أجواء سياسية وأمنية متأثرة بأجواء الحرب على "الإرهاب والإرهابيين"، و قررت المحكمة إدانته من أجل الإشادة بأفعال تمثل جرائم إرهابية، وممارسة نشاط بجمعية غبر مرخص لها، وإهانة هيئات منظمة بالقانون، لتحكم عليه بثلاث سنوات سجنا نافذا.
تهمة السلفية الجهادية
"والله ويدبحوني ويقدوني حتى نمشي مع ولادي" هكذا تكلمت أم جمال التقي عضو المجلس الوطني لمنظمة التجديد الطلابي، التي تجاوزت السبعين من عمرها، متحدية رجال الأمن الذين اعتقلوا ابنها من داخل منزلهم الواقع في حي شعبي بمدينة فاس وسط المغرب، في إحدى الليالي الباردة من شهر مارس سنة 2003، وتحكي الأم الصابرة مع زوجها الحاج منصور التقي، قصة اعتقال ابنها :
لقد دخلوا بيتنا قبيل آذان الفجر- تقول الأم بعيون دامعة- في إشارة إلى رجال الأمن، كان عددهم أزيد من 15 رجلا أمنيا بلباس مدني، سألوا عن جمال في أول الأمر، الذي كان نائما في غرفته لوحده، أسمعوه كلاما نابيا في البداية، غير أنه واجههم بقوة، طالبا منهم عدم التفوه بما تكلموا به واحترام أهل المنزل.
اقتيد جمال التقي، الحاصل على شهادة الميتريز (بكالوريوس) في شعبة الميكانيكا من كلية العلوم والتقنيات بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، بلباس النوم من منزله، بطريقة لم يسبق للوالدين أن رأى مثلها إلا في شاشة التلفزة.
يقول الحاج منصور والد جمال المعتقل شارحا بلغة متوترة أحيانا، وهو يسترجع شريط الأحداث، أن الطريقة التي اعتقل بها ابنه، تشبه إلى حد كبير الطريقة التي يعتقل بها إخواننا الفلسطينيين ، قائلا وهو يقاوم دموعه بصعوبة، إن الذي اتهم به ابنه ظلم عظيم.
التهم التي أدانت بها المحكمة التقي، هي نفسها التي أوردتها محاضر الضابطة القضائية التي ادعت أن جمال اعترف بكونه انخرط فيما يسمى بتيار "السلفية الجهادية" الذي لم يكن معروفا حينها في المغرب، مدعية أن جمال الأصغر بين إخوته الثلاثة، اقتدى في ذلك أخويه محمد ومصطفى، اللذين تم اعتقالهما قبله بأيام، وحوكموا بتهم تخرج من مشكاة واحدة.
جمال في كل فرصة أتيحت له كان ينفي ويؤكد براءته من كل التهم المنسوبة إليه، سواء أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة المحكمة، غير أن لا تأكيداته ولا دفوعات محاميه، أقنعت هيئة المحكمة بالعدول عن حكم كان قد أعد من قبل، قدره خمس سنوات نافذة، يقضيها اليوم بسجن عين قادون بفاس، بعدما قضى بعضها في سجن "أوطيطا" الذي يبعد عن مدينة فاس حيث تقطن عائلته.
من المغرب إلي المشرق
بتهم سياسية إذن يحاكم طلاب المغرب، وبنفس التهم تقريبا يحاكم طلاب المشرق، ففي مصر وقفنا على حالة الطالب هاني محمد بكر علام (الفرقة الرابعة بكلية اللغات والترجمة ) وهو واحد من طلاب الأزهر الذين تم اعتقالهم في أحداث العرض الرياضي لطلاب الجامعة والذي مر بتجربة أليمة داخل محبسه - حيث توفي والده في أثناء اعتقاله.
يقول في ليلة الأربعاء الموافق 14 ديسمبر 2006 وعندما أشارت عقارب الساعة إلى الثالثة إلا ثلث فجرًا اهتزَّت أرجاء مدينة الصفا الجامعية بفعل دبيب أرجل جحافل قوات الأمن التي بلغت نحو 3 آلاف عسكري وقد اقتحمت هذه القوات جميع غرف المباني، وأخرجوا كل من فيها مع تكسير الأبواب والشبابيك ثم علَّقونا في صالة كل غرفة، وخلعوا ملابسنا، وقاموا بتغميتنا بالملابس الداخلية حتى الساعة الخامسة فجرًا، وهي الفترة التي أدخلت فيها السنج والمطاوي والسكاكين إلى قلب المراتب ثم قاموا بتصويرها فيديو بعد ذلك". وأضاف بأنهم بعد ذلك حملوا طلاب كل غرفة (9 طلاب) في عربة مستقلة بها ضباط الأمن، الذين أمطروا الطلاب بوابل من الشتائم والسباب إلى أن وصلوا إلى أحد معسكرات الأمن، مع استمرار تغميتهم، ثم وضعوا كل 30 أو 40 طالبًا في زنزانة بعدما أخرجوا الرموز الطلابية لينالوا نصيبًا وافرًا من الضرب بالأرجل والصفع على الوجوه.، وتم التحقيق معهم من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثانية فجر اليوم التالي.
أما عن حالته النفسية أثناء تلقِّي خبر وفاةِ والده فأوضح علام أنه اتصل بالبيت قبل العرض على المحكمة بيومٍ واحد وشعر بدنوّ أجل والده، وفي نفس الساعة التي خرج منها من السجن تُوفي والده، فبعد العرض على المحكمةِ في اليوم التالي حيث حصل الطلابُ على حكمٍ بالإفراج تمَّ أخذه مع طالبٍ آخر فقط إلى مقر أمن الدولة بمدينة شبرا، وبعد عدة تحرياتٍ وبيانات أطلقوا سراحه قائلين له:"روح على طول علشان والدك تعبان"، مشيرًا إلى أنه تأكد من الخبر فقط عندما دخل القرية وعلم بوفاةِ والده الذين كان مريضًا بالكبد، وأضاف أنَّ والده حزن حزنًا شديدًا عندما علم بنبأ اعتقال ابنه.
واختتم كلامه بقوله: "حسبنا الله ونعم الوكيل".
ثمن دعم القضاة
أما الطالب محمد إبراهيم طالب بإحدى الكليات الخاصة يحكي عن تجربته قائلا : " تم اعتقالي مع مجموعة النشطاء السياسيين في إطار ما عرف بأحداث القضاة في مصر وكان ذلك في يوم 26/4/2006 وكان معي اثنين من زملائي الطلاب وكنت أنا أصغرهم".
وبدأت الأحداث عندما حضرنا مبكرا إلي موقع الحدث لدعم القضاة الإصلاحيين وبعد عدة دقائق وجدنا أن الشارع الذي نقف فيه تم محاصرته بالكامل ثم وجدت نفسي وزملائي محاصرين في داخل هذا الكم الكبير من قوات الأمن وكان من الغريب أن البعض منهم يلبس زيا مدنيا ثم صدر لهم الأمر بالهجوم وكان نصيبي منهم سبعة ممن يرتدون زيا مدنيا ما لبثوا أن رفعوني من فوق الأرض وطرحوني في سيارة الترحيلات – التي تنقل المسجونين.
وقد حملتنا السيارة إلي مكان اسمه معسكر الأمن المركزي حيث قاموا بتعصيبنا بالقوة وتم عرضنا علي الضابط الذي واصل التحقيق معنا، ويضيف بأنه قضي في المعتقل مدة شهر كاملة حضر خلالها أربعة امتحانات من امتحانات نهاية العام حيث أحضر له والده وبعض زملائه الكتب والمذكرات وطلب من إدارة السجن أن تسمح لي بأداء الامتحانات فوافقت.
ويقول: كان لزملائي في المعتقل الفضل الكبير في مساعدتي في المذاكرة وتحفيزي من أجل النجاح حيث تم لي ما أردت ونجحت في هذا العام بتقدير جيد، وحول وجه الاستفادة من هذه التجربة يختم كلامه بأن من أكثر الأشياء التي تعلمتها هي عدم النظر إلي المصالح الشخصية وتغليبها علي المصالح العامة وأن يسعى كل منا إلي مساعدة الغير وتقديم يد العون له وأيضا ساعدتني هذه التجربة كثيرا في تخطي حاجز الخوف لدي الشباب من تجربة السجن أو الاعتقال حيث كنت راضيا جدا عن نفسي وعما قدمت لوطني.
في سجون الاحتلال
وإذا كان الطلاب المغاربة والمصريين تلصق لهم تهم محددة، فإن طلاب فلسطين لا يعرفون أحيانا كثيرة لماذا يعتقلون؟! وإن كانت تهمتهم الوحيدة دائما هي مقاومة المحتل الغاصب لأرضهم …
الطالب محمد فريد من كلية الاقتصاد بجامعة النجاح لا يعرف سبب اعتقاله حتى الآن إذ يرى أنه لا يوجد هناك سبب محدد، " حتى الآن لا أعرف السبب ولكن كانت هناك تهمة وجهوها لي وهي "مس أمن المنطقة"، أي منطقة؟ وأنا طالب في سنتي الثالثة، وكل يوم منذ بداية التحاقي للجامعة وأنا أعبر نفس الحاجز "حاجز حوارة " الذي يتواجد عليه الجنود الإسرائيليون، فلماذا الآن مسست امن المنطقة؟! لا أدري".
ويشير على أنه أعتقل أثناء رجوعه إلى قريته من الجامعة الواقعة في مدينة نابلس, وكانت مدة الاعتقال ثلاث شهور دون محاكمة.
ويصف تجربة اعتقاله بالقول: "التجربة كانت أكثر من قاسية، لان الإحساس ليس إحساس المعتقل، ولكنه إحساس منتظر الموت بالفعل، شعور أتعس من الاعتقال حيث الذل التام مضيفا أن: "الغرفة التي حجزت بها كانت مطلة على حاجز حوارة، كنت أراقب الناس وهم ينتظرون دورهم في التفتيش، وعبور الحاجز، حسدتهم حتى على الحرية المهانة التي يشعرون بها، حتى أنني حسدت حمارا كان مربوطا بعمود الكهرباء قرب الحاجز"!!.
ويقول محمد: كان همي الأول هو عدم تفويت إضافة مواد الفصل في حال خروجي من السجن، فعند زيارة المحامي لي كل مرة أؤكد عليه الاتصال بالأهل لتسجيل المواد حتى يتسنى لي الالتحاق بها في حال خرجت من المعتقل.
يصعب نسيان الفترة بالرغم من قصرها مقارنة بالطلاب الآخرين، ولكن مهما صُغرت فهي طويلة بالنسبة لي، فكل يوم كان يمر كسنتين فمكان ضرب كعوب بواريد الجنود ما زالت في جسدي، ومهانتهم عالقة في ذهني ومن الصعب زوال أو نسيان إهانة سببها لك أحد.
ولكن الحياة اقدر من أن تعاش حتى لو كان هناك شوكة مغروسة في حلوقنا فكيف لو كانت الحياة في أرض مباركة أو من اجل قضية عادلة هناك دائما ما يستحق التضحية والصبر والمثابرة على إثبات الوجود والحق في الحياة.
هكذا .. بتهمة المس بالأمن والاستقرار، أو بتهمة مقاومة المحتل، يظل طلاب أمتنا العربية وراء القضبان، يترقبون الفرج، فرج من أهل الأرض، وفرج آخر من أهل السماء….
نقلا عن موقع الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية: http://www.iifso.net
الدارالبيضاء-إسماعيل حمودي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية | السمات: الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































مارس 16th, 2007 at 16 مارس 2007 10:46 ص
هى فى ميزان الحسنات فلا تهنو ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنون
الغرب ايضا فيه اعتقلات وسجون وسجون الدنيا ارحم من جحيم الاخرة تذكر قول رسول الله لا تحزن ان الله معنا