في أول حوار له بعد إطلاق سراحه من غوانتنامو
كتبهاياسر المختوم ، في 7 أكتوبر 2009 الساعة: 00:08 ص
بوجعدية يروي قصة اعتقاله بغوانتنامو
== == == === == == == == == == == == == == ==
لم يكن يعتقد في لحظة من اللحظات، عندما كان بغوانتنامو أنه سيحاكم بالمغرب من جديد، وب10 سنوات سجنا نافذة، ففي الوقت الذي كان فيه زميله سامي الحج، والذي رافقه في رحلته من غوانتنامو إلى السودان، يستقبل استقبال الأبطال وبحضور الرئيس السوداني وتغطية إعلامية متميزة، وجد سعيد بوجعدية الذي قضى ستة سنوات ونصف بغوانتنامو في استقباله بمطار سلا، جل أنواع الأجهزة الأمنية، والتي استضافته بأحد مخافر الشرطة بالمعاريف لمدة عشرة أيام، قبل أن تحيله على قاضي التحقيق، لتنطلق فصول محكمة قيل عنها الكثير، وانتهت بالحكم 10 سنوات على سعيد بوجعدية المعتقل السابق بغوانتنامو، والذي يروي للتجديد في أول حوار له قصة اعتقاله على الحدود الباكستانية الأفغانية وحقائق أخرى، إليكم نص الحوار:
أجرى الحوار ياسر المختوم
===
من هو سعيد بوجعدية؟
سعيد بوجعدية من مواليد سنة 1968 ببوسكورة، درست بها المرحلة الابتدائية قبل أن أنتقل إلى الدار البيضاء لمتابعة دراستي الإعدادية ثم الثانوية، تزوجت سنة 1994 لي الآن ثلاث أطفال، هاجرت إلى أفغانستان سنة 2001.
ما الذي قادك إلى أفغانستان؟ ولماذا؟
هاجرت إلى أفغانستان من أجل العمل، وذلك في شهر يوليوز من سنة 2001 رفقة زوجتي وأبنائي، واستأجرت منزلا بمدينة قندهار، قبل أن تقع أحداث 11 سبتمبر بمدينة نيويورك والتي أعقبتها حرب أمريكية على طالبان بأفغانستان.
اعتقلت خلال تلك الحرب، حدثنا عن ملابسات الاعتقال؟
كما قلت أنا كنت أستقر بمدينة قندهار، ولما وقع الهجوم الأمريكي على أفغانستان عقب تفجيرات 11 شتنبر، حاولت أن أتجه نحو الحدود مع باكستان بعدما لم تعد المدينة آمنة ولا أفغانستان التي كانت مستهدفة بأكملها، فتوجهنا نحو مدينة "بندق" الحدودية مع باكستان، ولما تعذر تهريبنا إلى باكستان من طرف أشخاص كانوا متخصصين في تهريب النازحين من الحرب نحو باكستان، آنذاك كنا مضطرين للعودة إلى قندهار للمبيت بها، وفي طريق عودتنا وجدنا كمين عسكري، خلاله تم إطلاق النار على السيارة التي كنت أركبها بعدما تبين للمليشيات العسكرية أننا عرب، فقتل جميع من كان يركب في السيارة ونجوت ولله الحمد، ووقعت أسيرا بعدما أصبت بطلاق الرصاص، وقضيت خمس أيام مكبل اليدين، رفقة سالم حمدان في أحد المعتقلات بقرية "تختبوت" التي تقع بين "قندهار" و"بندق" الحدودية.
من يكون سالم حمدان؟
سالم حمدان هو السائق الشخصي لأسامة بن لادن، اعتقل في نفس الكمين الذي اعتقلت فيه، كان يمتطي سيارة أخرى غير التي كنت بها، لم أكن أعرفه ولم أكن أدري أنه السائق الشخصي لبن لادن.
بعد قضائكما لخمس أيام في تلك القرية، أين كانت الوجهة؟
أتت القوات الأمريكية وحققت معنا، وأخذت المعلومات قبل أن تعود ثانية وتحقق معنا من جديد، ليتم ترحيلنا بواسطة مروحية أمريكية إلى وجهة غير معلومة، أعتقد أنها قاعدة عسكرية بإحدى المدن الباكستانية، وقضينا ليلة واحدة هناك…
أنت وسالم حمدان؟
نعم
ومن بعد أين كانت الوجهة؟
في الغد أخذونا إلى سجن بنشير بشمال باكستان، قضينا هناك خمسة أسابيع وما رافقها من تعذيب وحشي لنا من قبل القوات الأمريكية، كان يتم التحقيق معنا من قبل الاستخبارات الأمريكية والمصرية.
ما هي التهم التي كانت توجه إليك أثناء التحقيق؟
كانت تهمة واحد توجه لكل العرب الذين يتم اعتقالهم، تهمة الانتماء لتنظيم القاعدة، وكانوا قد صنفوني المتهم رقم 2، بعد سالم حمدان، نظرا لأنني اعتقلت رفقته وكان هو السائق الشخصي لأسامة بن لادن وقد اعترف بذلك، فاتهموني بأنني كنت معه، وبأنني بايعت بن لادن، والحقيقة أنني لم أكن أعرفه، وتعرفت عليه بعد أن اعتقلنا معا، ومن التهم التي اتهمت بها أيضا، "تهمة امتلاك وتهريب صواريخ مضادة للطائرات"، وحكاية هاته الصواريخ أنها وجدت في السيارة التي كنت أمتطيها، بالرغم من عدم صلتي بها، وعدم معرفتي بالأشخاص الذين كانوا معي قبل أن يقتلوا جميع، كنت قد استوقفت السيارة للعودة إلى قندهار من غير علمي بهوية أصحابها، ولا بما يحملون من أمتعة على متنها.
بعد سجن بنشير، أين تم ترحيلكم؟
استقدموا طائرة مروحية عسكرية، وأخذونا إلى سجن "باغرام"، كنا أول المعتقلين الذين يلجون هذا السجن، مكثنا هناك أسبوعين تعرضنا خلالها لشتى أنواع التعذيب، كانوا يمنعوننا من النوم، ثم بعد ذلك نقلونا إلى أفغانستان وبالضبط بقندهار، خلالها قضينا شهر في معسكر أمريكي للتحقيق، هناك أيضا كان يتكرر نفس السيناريو من تحقيق وتعذيب، وإرغام على الاعتراف بالانتماء إلى القاعدة، ليتم نقلنا أخيرا إلى سجن غوانتنامو المشؤوم على متن طائرات تحمل شارت الصليب الأحمر.
حدثنا عن أساليب التعذيب التي مورست عليك خلال عملية التحقيق؟
استعملوا معي مختلف أنواع التعذيب، من الضرب إلى التجويع والتعليق، كانوا يصبون علي الماء البارد، ويحدثوا بالمعتقل أصوات غريبة وضوضاء من أجل منعي من النوم، وتعرضت للصعق بالكهرباء، وتعرضت كذلك للتعذيب النفسي، حيث عرضوني علي جهاز "كشف الكذب"، كما كانوا يسمونه، كنت امتنع عن ارتدائه، أعتبره نوع من أنواع التعذيب النفسي أكثر من ما هو حقيقة، وعوقبت كثيرا لعدم الامتثال له.
ماذا عن الوضع في غوانتنامو؟ كيف كنت تقضي يومك هناك؟
لا يختلف الأمر كثيرا عن ما عايناه في باغرام أو بنشير، كل المعتقلات كانت تسير من طرف آلة القمع الإستخباراتية الأمريكية، إلا أن شدة التعذيب ارتفعت بشكل لا يتصور، وضعوني أولا في زنزانة حديدية منفردة، أشبه بثلاجة صغيرة، كان يمنع الاتصال بيننا، ولم يكن صوت الضوضاء الذي كان يتردد بمختلف الزنازين ينقطع، وذلك للحيلولة دون التواصل بين مختلف السجناء، ورغم ذلك ولله الحمد، كنت استيقظ قبل صلاة الفجر، واذكر الله عز وجل ثم أتلوا كتاب الله، كانت حياتنا كلها مع كتاب الله عز وجل.
وماذا عن مجلس سجناء غوانتنامو؟
كان هناك مجلس سجناء يضم ستة إخوة، أسس لتمكين المعتقلين من الحديث عن قضاياهم والتفاوض عليها مع السلطات، والتوصل إلى مواقف ثابتة لدى الجميع، ورغم أنه سمح لهم بإجراء اجتماعات، فقد منعوا من الحديث بشكل سري، لم يستمر المجلس كثيرا، وتم حله بعدما بدت سوء النوايا لدى الإدارة الأمريكية.
هل استمر التحقيق طوال الستة سنوات التي قضيتها بغوانتنامو؟
إلى الآن لازال التحقيق بغوانتنامو، التحقيق معي استمر إلى آخر يوم قضيته هناك، كان ملازما لي رفقة التعذيب طوال مدة الاعتقال، إلا أن التعذيب تغير في السنوات الأخيرة من تعذيب جسدي إلى تعذيب نفسي شديد، تمثل في الحرمان من النوم، وفي الاحتجاز في زنازين انفرادية، ومن قبل الحرمان من بعض الأغراض الشخصية، وأتذكر أنه في بعض الأحيان، كانوا يطرقون علينا الباب كل خمس دقائق من أجل إزعاجنا ومنعنا من النوم.
هل تعرضت للمحاكمة بغوانتنامو؟
جل المحاكمات كانت عبارة عن لجان عسكرية، كنا نعرض عليها كل سنة، وكانت القواة الأمريكية تصنف المعتقلين، فمنهم من كان يصنف في خانة "المعتقل العدو"، ويتم عرضهم على لجنة المراجعات، وهي التي كانت تحدد ما إن كان المعتقلون يشكلون خطر على الأمن الأمريكي أم لا، فإما أن يسلموك لبلدك، وإما ستظل رهن الاعتقال ما دمت تشكل خطرا على الأمن القومي الأمريكي، كما يدعون.
ما عدا هاته اللجن، لم تمثل أمام محكمة عسكرية أو غير ذلك؟
استدعيت للمحكمة العسكرية الاستثنائية التي انعقدت بغوانتنامو، وهي المحكمة التي حوكم بها سليم حمدان المعتقل والمتهم الأول بغوانتنامو، رفضت المثول أمامها، إلا أن المحامي البريطاني الذي عين للنيابة عني، حاول أكثر من مرة إقناعي بضرورة المثول أمام المحكمة، وأكد لي بأن أمر إطلاق سراحي مرتبط بمثولي أمام المحكمة، وكان المحامون يلحون علي من أجل الحضور والإدلاء بشهادة في حق حمدان، ومع علمي بأن حمدان كان سائقا شخصيا لأسامة بن لادن وأقر بذلك، كنت أخشى أن يتم توريطي من خلال شهادتي في حقه، وقدم لي المحامي البريطاني ضمانات، عبارة عن حصانة من وزارة الداخلية الأمريكية بعدم متابعتي بأقوالي التي سأدلي بها أمام المحكمة.
وأخيرا حضرت المحاكمة؟
نعم حضرت، وكان تقدير المحامي البريطاني صحيح، بعدها بثلاث أشهر أطلق سراحي، وشهادتي كانت في صالح حمدان، فخلال مجريات التحقيق اتهم حمدان بامتلاكه للصواريخ التي وجدت بالسيارة التي كنت أركبها قبيل اعتقالي، واتهموه أنه كان بنفس السيارة التي كنت بها أنا، وخلال شهادتي نفيت وجود حمدان معي في السيارة، وأكدت أن جل من كان معي قتل، وأن حمدان كان على متن سيارة أخرى، وتعرفت عليه بعد الاعتقال فقط، فأدين ببعض التهم وحكم عليه بخمس سنوات ونصف كان قضى أكثر منها بغوانتنامو، فسلم إلى بلده وهو الآن حر طليق، في الوقت الذي لازلت أعاني فيه الظلم والعدوان في بلدي المغرب.
حقق معكم محققون مغاربة بغوانتنامو؟
نعم، أول المحققين الذين حضروا إلى غوانتنامو كانوا مغاربة، حققوا معنا كثيرا، وكان مغاربة آخرون يقومون بالترجمة لصالح القواة الأمريكية.
هل كان لديك خيار آخر غير العودة للمغرب؟
عندما كنت بغوانتنامو قدمت طلب اللجوء السياسي لبلد آخر، خشية أن أتعرض للاعتقال بالمغرب، كنا نسمع الشيء الكثير عن انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب، وهو منبع التخوف الذي كان عندي، لكن عندما تمت تبرئتي بغوانتنامو، صنفوني كمجرم حرب، ورفضوا قبول طلب اللجوء السياسي فقرروا تسليمي إلى المغرب.
عندما كنت في غوانتنامو، كنت تعتقد بأنك ستعود مجددا للمغرب؟ وكيف تلقيت نبأ الإفراج عنك؟
صراحة كنت أعيش بين الأمل وفقدان الأمل، كنت متورط في تهم من العيار الثقيل كما ذكرت، أما نبأ الإفراج عني فكان مفاجئة كبيرة بالنسبة لي، وأتى في وقت كنت محتاج فيه إلى الفرج، وتزامن الإفراج مع سنتي السابعة هناك، حيث صنفت كمجرم حرب.
آخر اللحظات التي قضيتها بغوانتنامو؟
أخبروني بأنه سيفرج عني، فأتوني بوثيقة من أجل التوقيع عليها، هاته الوثيقة تضم إشهاد بعدم الانضمام مجددا إلى تنظيم القاعدة، أو طالبان، أو مع أي جماعة إرهابية، كما يدعون، طبعا رفضت التوقيع على الوثيقة، اعتبرت توقيعي عليها بمثابة اعتراف ضمني على أنني كنت مع القاعدة من قبل، وقلت لهم أنني أجهل القانون، ولا يمكنني أن أوقع على أي وثيقة إلى بحضور المحامي، هنا تبادلوا الابتسامة بينهم، ولم أوقع عليها.
تم ترحيلك على متن طائرة عسكرية أمريكية إلى المغرب؟
بالفعل، رحلتنا الأولى كانت من غوانتنامو في اتجاه دولة عربية أعتقد أنها العراق، غيرنا خلالها الطائرة، كنت أنا وسامي الحاج مصور قناة الجزيرة، بالإضافة إلى إخوة من أفغانستان وآخرون من السودان، فقاموا بتنزيل الأفغان أولا، ثم أتممنا الرحلة إلى السودان، حيث نزل من الطائرة سامي الحاج وبقية المعتقلون السودانيون، وبقيت لوحدي في الطائرة، إذ توجهت من السودان إلى المغرب، وبالضبط بمطار سلا.
هل كنت تعتقد وأنت عائد إلى المغرب على متن الطائرة الأمريكية، أنك ستحاكم من جديد؟ وبعشر سنوات؟
لا أبدا، كنت أتوقع أنني سأتمتع بحريتي بعد أن سلبت مني ستة سنوات ونصف بغوانتنامو، خصوصا أنني لم أتهم بأي شيء، ولم أقدم على أي جريمة ببلدي المغرب، ولا بأي بلد آخر.
من استقبلك بمطار سلا؟
استقبلتني أجهزة المخابرات المغربية، تسلموني من طرف نظيرتها الأمريكية، أخذوني إلى المعاريف، وأحسست بأن ملفي كان جاهزا، وتم إعداده سلفا عندما كنت بغوانتنامو، جل الوثائق ومحاضر التحقيق التي قيل أنني وقعتها وبموجبها تمت محاكمتي، لا أتذكرها، ولا اثبت أنني وقعت عليها، لسبب واحد يعود إلى أنني قبيل إطلاق سراحي من غوانتنامو، ناولوني هناك حبوب الهلوسة، وكذلك حقن قاموا بحقنها لي، وأتذكر أنني عرضت على قاضي التحقيق وأنا لا أتذكر شيئا مما حدث، تعرضت للمكر ولا حول ولا قوة إلا بالله اللي العظيم.
أي علاقة للتهم التي حوكمت بها هنا بالمغرب بما كنت تتهم به في غوانتنامو؟
هي نفسها التي كان الأمريكيون يخوفونني بها، ويقولون لي بأنهم سيحاكمونني بالمغرب بنفس التهم، وسيدخلونني السجن من جديد، هنا تبين لي بأن القضاء في المغرب لا دور له بتاتا، ولا يتمتع يأي مصداقية، وتبين صدق الأمريكيين الماكرين، وحوكمت بالمغرب بنفس التهم، وتم إدخالي السجن من جديد، كما ذكروا لي، والحقيقة أنني أعذرهم، فبلدي دولة مستضعفة تنفذ الأوامر لا غير، ولا سيادة لها على قضائها.
هل لك ذكريات جمعتك مع سامي الحاج؟
صديق عزيز، قضينا معه أياما غير معدودة، اقتسمنا معه المعاناة، نحبه في الله، وطوال رحلتنا من غوانتنامو إلى السودان، جلسنا جنبا إلى جنب، قبل أن نفترق في السودان، وكان كلامنا طوال الرحلة عن الصبر والاحتساب، رغم صعوبة الكلام بفعل الكمامات التي وضعها الأمريكيون على أفواهنا لمنعنا من التواصل في ما بيننا، كما وضعوا سماعات على أذننا، ونظارات شمسية على أعيننا، لم تنزع إلى بمطار سلا.
أجمل لحظة عشتها في حياتك؟
من أجمل اللحظات وأسعدها، عندما وفقنا الله تعالى في غوانتنامو لتدبر كتاب الله عز وجل في عز المحن والابتلاءات، ثم بعد ذلك لحظة الفرج، عندما فرج الله تعالى عنا الكرب.
وأسوءها ؟
حقيقة أسوء اللحظات هي عندما نلت هذا الحكم القاسي والجائر بالمغرب، "عشر سنوات"، حتى عندما يظلم الإنسان عند الكفار، نقول أنهم كفرة، مجرمون وأعداء الله، فالأمر يختلف عندما تظلم في بلدك، من طرف من تظن فيهم الإسلام والخير، فيحرمونك من أسرتك وأبنائك ومن حريتك، وهم يقينا يعلمون أننا أبرياء، للأسف الشديد..
كلمة أخيرة لمن توجهها؟
الكلمة الأخير أوجهها للجمعيات الحقوقية ولوسائل الإعلام، من أجل أن ينصروننا بعدما ابتلينا، أما الحكومة المغربية لم يعد لي أمل فيها، لن أطلب منها شيء، حكومة جورها دام، وظلمها تعدى الحدود، ظلمتنا ففقدنا فيها الأمل، وأشكر جريدة "التجديد" على التفاتتها الطيبة المباركة، جعلتنا نتواصل من خلالها مع القارئ المغربي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : متابعات حقوقية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































