من يعرقل تنفيذ تعليمات الملك مجمد السادس
للتخفيف من معاناة 200 شخص لأزيد من عشر سنوات؟
مأساة اجتماعية على مشارف إفران…
45 أسرة تسكن الأكواخ
لماذا لم تنفذ تعليمات الملك محمد السادس بعد أزيد من عشر سنوات؟ سؤال تردده عشرات الأسر التي تقطن بمنطقة تغبولا بدوار آيت لحسن وابراهيم أدغداغ، بالجماعة القروية "تزكيت" بإقليم إفران، المنطقة تضم نحو خمسين كوخا مشيدا بالقصدير والبلاستيك، منهم من استقر بهاته المنطقة منذ عهد الحماية، ومنهم من التحق غداة فجر الاستقلال، والقليل الناذر لا تقل مدة إقامته عن 15 سنة، حسب الوثائق التي حصلت "التجديد" عليها. قبائل آيت حماد، ملاكي الأراضي السلالية، التي أقيمت عليها هاته الأكواخ، يطالبونهم بالرحيل، والساكنة تطالب بتنفيذ وعود تلقوها منذ أزيد من عشر سنوات، بعد اعتصامهم أمام القصر الملكي، تزامنا مع الزيارة الملكية لمدينة إفران. "التجديد" زارت المنطقة، لتنقل لكم جزءا من معاناة عشرات الأسر، معاناة تتضاعف مع حلول موسم الثلوج، لنحط الرحال أخير، بمقر عمالة إفران؛ بحثا عن الحقيقة المفقودة؛ بين ردهات وأقسام العمالة.
ياسر المختوم، مبعوث "التجديد" إلى "تيغبولا"، إفران.
على بعد أربع كيلومترات عن مدينة إفران، توجد منطقة تنقسم إلى مجموعتين سكنيتين تسمى "تيغبولا"، إحدى المنطقتين توجد على بعد أقل من ألفين متر عن القصر الملكي بإفران، بالشمال الشرقي للؤلؤة الأطلس، بعض منازلها تطل على القصر الملكي الموجود في سفح الجبل حيث توجد "تيغبولا"، كل هذا لم يشفع لها لتنتسب إلى المدار الحضري لمدينة إفران، وظلت سنوات عديدة تخضع إداريا لجماعة "تزكيت" الواقعة جنوب غرب إفران، بينما يعتبر منتزه ميشليفين ضمن المدار الحضري، الذي يبعد بنحو ثماني كيلومترات في نفس اتجاه منطقة "تيغبولا" !!، لذلك يعبر الساكنة ما يجري تهميشا مقصودا لمنطقتهم، لأنها غير ذات نفع مقارنة مع المنتزه المذكور.
عدد سكان "تيغبولا"، يتجاوز 200 نسمة، يتوزعون على 45 مسكنا، منهم من استقر منذ عهد الحماية، ومنهم من التحق منذ فجر الاستقلال، وقليل منهم تجاوز مقامه بالمنطقة عشرين سنة أو قاربها، ذلك ما كشفت عنه شكاية وجهها سكان "تيغبولا" إلى الملك محمد السادس قصد رفع الضرر. فمنذ عشرات السنين، استقرت هاته الساكنة فوق أراضي تعود ملكيتها إلى قبائل آيت حماد، وتعتبر ضمن الأراضي السلالية التي تتوزع في جل أنحاء الوطن، واليوم، نواب ملاكي تلك الأراضي يطالبونهم بالرحيل عن أكواخ اتخذوها مسكنا لهم، جدرانها من الأحجار فقط، بسبب انعدام مواد البناء من إسمنت صلب وحديد أو غيرهما، سقف تلك الأكواخ لا يتعدى مترا ونصف متر، مكون من بلاستيك وأعمدة الأشجار، وفي أحسن الأحوال "الزنك" أو "القصدير"، مما يجعلهم بين مطرقة الصيف وسندان الشتاء.

زيارة "التجديد" للمنطقة تزامنت مع موجة برد قارص، وتساقطات مطرية بين الفينة والأخرى، جل الأكواخ التي زرناها بدت تغرق في المياه، تسربات مائية من الأسقف، مما يضطر الساكنة إلى وضع الدلو أو الإناء لتجميع قطرات الماء التي تتسرب، بينما تتفجر بين الفينة والأخرى عيون من الماء بأرضية البيوت التي اتخذت مسكنا، يقول محمد، "المنطقة التي نوجد بها منطقة جبلية ذات فرشة مائية جد مهمة، ولذلك تتفجر منها ينابيع مائية بشكل متكرر، لا حل لنا إلا وضع مجاري مائية تسمح بانسياب الماء المتدفق من تحت الأرض إلى خارج البيت، حتى نؤمن جزء من البيت للمبيت"، بالرغم من هذا الوضع المأساوي، يقول إدريس أشياخ، أحد ساكنة "تيغبولا" ورئيس جمعية فوسفوس للتنمية والثقافة، "ليس لنا الحق في إصلاح مساكننا، أو استعمال مواد البناء للتدعيم والإصلاح، كالإسمنت والحديد"، وكأن من يمنع عنا رخص الإصلاح، يقول لنا، الموت لكم تحت أكواخكم"، أما "أحمد"، فيحكي عن معاناته مع باشا مدينة إفران، الذي توسل إليه من أجل تمكينه من رخصة الإصلاح، بعدما اشتكى إليه الوضع المأساوي الذي ينام فيه رفقة أسرته نتيجة التسربات المائية، يقول "أحمد" إن الباشا أجابه قائلا، "خليهوم يباتوا في الغيص" !!،سكان "تيغبولا"، في رسالتهم إلى الملك محمد السادس، تحدثوا عن معاناتهم مع انتشار مختلف أنواع الحشرات و"الأفاعي المضرةالتي غالبا ما تسبب أمراضا فتاكة".

يمكن اعتبار يوم الثلاثاء 29 شتنبر بداية معاناة لم تجد طريقها إلى الحل حتى يومنا هذا، حين أقدم قائد ملحقة "تيزكيت" آنذاك، مرفوقا بأكثر من خمسين فردا من القواة المساعدة والدرك الملكي، وأعوان المياه والغابات والجماعة القروية لتيزكيت، فطالب السكان بالرحيل، وهي الواقعة التي تتحدث عنها رسالة الساكنة إلى الملك، ورسائل أخرى موجهة إلى عدد من الوزراء، وعامل إقليم إفران، حصلت "التجديد" على نسخ منها. ويضيف نفس المصدر، أنه تم "الحجز على بعض رؤوس الأغنام بالقوة، وهو ما خلف مواجهة بين السكان والقوات المساعدة والدرك الملكي، خلفت إصابة امرأة عجوز"، واشتكت الساكنة الطرد الذي تعرضوا له من قبل محافظ القصر الملكي بإفران، لأن منهم من اشتغل هناك لأزيد من عشر سنوات، وهو ما اعتبروه إجراءا يهدف إلى الضغط عليهم قصد هدم أكواخهم، والتخلي عنها والرحيل إلى المجهول، وهو ما تحدثت عنه رسالة أخرى وجهت إلى عامل إقليم إفران، بمناسبة تعيينه عاملا جديدا على إفران قبل أربع سنوات، وذكرت الرسالة أن العامل السابق وجه رسالة إلى القصر الملكي تضم أسماء عمال القصر القاطنين بـ"تيغبولا" قصد طردهم، لتظهر بعد ذلك ضغوطات من نوع آخر، يقول عامل سابق في القصر المكي في تصريح لـ"التجديد"، "تمثلت في فرض غرامات وذعائر خيالية"، توصل بها بعض الساكنة، الذين توجد أكواخهم على جزء من الغابة المجاورة للأراضي السلالية التي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ