بوجعدية يروي قصة اعتقاله بغوانتنامو

== == == === == == == == == == == == == == ==
لم يكن يعتقد في لحظة من اللحظات، عندما كان بغوانتنامو أنه سيحاكم بالمغرب من جديد، وب10 سنوات سجنا نافذة، ففي الوقت الذي كان فيه زميله سامي الحج، والذي رافقه في رحلته من غوانتنامو إلى السودان، يستقبل استقبال الأبطال وبحضور الرئيس السوداني وتغطية إعلامية متميزة، وجد سعيد بوجعدية الذي قضى ستة سنوات ونصف بغوانتنامو في استقباله بمطار سلا، جل أنواع الأجهزة الأمنية، والتي استضافته بأحد مخافر الشرطة بالمعاريف لمدة عشرة أيام، قبل أن تحيله على قاضي التحقيق، لتنطلق فصول محكمة قيل عنها الكثير، وانتهت بالحكم 10 سنوات على سعيد بوجعدية المعتقل السابق بغوانتنامو، والذي يروي للتجديد في أول حوار له قصة اعتقاله على الحدود الباكستانية الأفغانية وحقائق أخرى، إليكم نص الحوار:
أجرى الحوار ياسر المختوم
===
من هو سعيد بوجعدية؟
سعيد بوجعدية من مواليد سنة 1968 ببوسكورة، درست بها المرحلة الابتدائية قبل أن أنتقل إلى الدار البيضاء لمتابعة دراستي الإعدادية ثم الثانوية، تزوجت سنة 1994 لي الآن ثلاث أطفال، هاجرت إلى أفغانستان سنة 2001.
ما الذي قادك إلى أفغانستان؟ ولماذا؟
هاجرت إلى أفغانستان من أجل العمل، وذلك في شهر يوليوز من سنة 2001 رفقة زوجتي وأبنائي، واستأجرت منزلا بمدينة قندهار، قبل أن تقع أحداث 11 سبتمبر بمدينة نيويورك والتي أعقبتها حرب أمريكية على طالبان بأفغانستان.
اعتقلت خلال تلك الحرب، حدثنا عن ملابسات الاعتقال؟
كما قلت أنا كنت أستقر بمدينة قندهار، ولما وقع الهجوم الأمريكي على أفغانستان عقب تفجيرات 11 شتنبر، حاولت أن أتجه نحو الحدود مع باكستان بعدما لم تعد المدينة آمنة ولا أفغانستان التي كانت مستهدفة بأكملها، فتوجهنا نحو مدينة "بندق" الحدودية مع باكستان، ولما تعذر تهريبنا إلى باكستان من طرف أشخاص كانوا متخصصين في تهريب النازحين من الحرب نحو باكستان، آنذاك كنا مضطرين للعودة إلى قندهار للمبيت بها، وفي طريق عودتنا وجدنا كمين عسكري، خلاله تم إطلاق النار على السيارة التي كنت أركبها بعدما تبين للمليشيات العسكرية أننا عرب، فقتل جميع من كان يركب في السيارة ونجوت ولله الحمد، ووقعت أسيرا بعدما أصبت بطلاق الرصاص، وقضيت خمس أيام مكبل اليدين، رفقة سالم حمدان في أحد المعتقلات بقرية "تختبوت" التي تقع بين "قندهار" و"بندق" الحدودية.
من يكون سالم حمدان؟
سالم حمدان هو السائق الشخصي لأسامة بن لادن، اعتقل في نفس الكمين الذي اعتقلت فيه، كان يمتطي سيارة أخرى غير التي كنت بها، لم أكن أعرفه ولم أكن أدري أنه السائق الشخصي لبن لادن.
بعد قضائكما لخمس أيام في تلك القرية، أين كانت الوجهة؟
أتت القوات الأمريكية وحققت معنا، وأخذت المعلومات قبل أن تعود ثانية وتحقق معنا من جديد، ليتم ترحيلنا بواسطة مروحية أمريكية إلى وجهة غير معلومة، أعتقد أنها قاعدة عسكرية بإحدى المدن الباكستانية، وقضينا ليلة واحدة هناك…
أنت وسالم حمدان؟
نعم
ومن بعد أين كانت الوجهة؟
في الغد أخذونا إلى سجن بنشير بشمال باكستان، قضينا هناك خمسة أسابيع وما رافقها من تعذيب وحشي لنا من قبل القوات الأمريكية، كان يتم التحقيق معنا من قبل الاستخبارات الأمريكية والمصرية.
ما هي التهم التي كانت توجه إليك أثناء التحقيق؟
كانت تهمة واحد توجه لكل العرب الذين يتم اعتقالهم، تهمة الانتماء لتنظيم القاعدة، وكانوا قد صنفوني المتهم رقم 2، بعد سالم حمدان، نظرا لأنني اعتقلت رفقته وكان هو السائق الشخصي لأسامة بن لادن وقد اعترف بذلك، فاتهموني بأنني كنت معه، وبأنني بايعت بن لادن، والحقيقة أنني لم أكن أعرفه، وتعرفت عليه بعد أن اعتقلنا معا، ومن التهم التي اتهمت بها أيضا، "تهمة امتلاك وتهريب صواريخ مضادة للطائرات"، وحكاية هاته الصواريخ أنها وجدت في السيارة التي كنت أمتطيها، بالرغم من عدم صلتي بها، وعدم معرفتي بالأشخاص الذين كانوا معي قبل أن يقتلوا جميع، كنت قد استوقفت السيارة للعودة إلى قندهار من غير علمي بهوية أصحابها، ولا بما يحملون من أمتعة على متنها.
بعد سجن بنشير، أين تم ترحيلكم؟
استقدموا طائرة مروحية عسكرية، وأخذونا إلى سجن "باغرام"، كنا أول المعتقلين الذين يلجون هذا السجن، مكثنا هناك أسبوعين تعرضنا خلالها لشتى أنواع التعذيب، كانوا يمنعوننا من النوم، ثم بعد ذلك نقلونا إلى أفغانستان وبالضبط بقندهار، خلالها قضينا شهر في معسكر أمريكي للتحقيق، هناك أيضا كان يتكرر نفس السيناريو من تحقيق وتعذيب، وإرغام على الاعتراف بالانتماء إلى القاعدة، ليتم نقلنا أخيرا إلى سجن غوانتنامو المشؤوم على متن طائرات تحمل شارت الصليب الأحمر.
حدثنا عن أساليب التعذيب التي مورست عليك خلال عملية التحقيق؟
استعملوا معي مختلف أنواع التعذيب، من الضرب إلى التجويع والتعليق، كان
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ